ابن كثير
227
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ هود : 6 ] أي مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها ، وحاصر لحركاتها وسكناتها ، وقال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ العنكبوت : 60 ] وقد قال الحافظ أبو يعلى ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد ، حدثني محمد بن عيسى بن كيسان ، حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قل الجراد في سنة من سني عمر رضي اللّه عنه التي ولي فيها ، فسأل عنه فلم يخبر بشيء ، فاغتم لذلك ، فأرسل راكبا إلى كذا ، وآخر إلى الشام ، وآخر إلى العراق ، يسأل هل رؤي من الجراد شيء أم لا ؟ قال : فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد ، فألقاها بين يديه ، فلما رآها كبر ثلاثا ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « خلق اللّه عز وجل ألف أمة منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه » . وقوله ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ قال : حشرها الموت ، وكذا رواه ابن جرير « 1 » من طريق إسرائيل ، عن سعيد عن مسروق ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : موت البهائم حشرها ، وكذا رواه العوفي عنه ، قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد والضحاك مثله : ( والقول الثاني ) إن حشرها بعثها يوم القيامة ، لقوله وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن سليمان ، عن منذر الثوري ، عن أشياخ لهم ، عن أبي ذر ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى شاتين تنتطحان ، فقال « يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان ؟ » قال : لا ، قال « لكن اللّه يدري وسيقضي بينهما » . ورواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الأعمش ، عمن ذكره ، عن أبي ذر ، قال : بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ انتطحت عنزان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتدرون فيم انتطحتا ؟ » قالوا : لا ندري ، قال « لكن اللّه يدري وسيقضي بينهما » رواه ابن جرير « 3 » ، ثم رواه من طريق منذر الثوري ، عن أبي ذر ، فذكره ، وزاد : قال أبو ذر : ولقد تركنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما يقلب طائر جناحيه في السماء ، إلا ذكر لنا منه علما . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في مسند « 4 » أبيه : حدثني عباس بن محمد ، وأبو يحيى البزار ، قالا : حدثنا حجاج بن نصير ، حدثنا شعبة ، عن العوام بن مراجم من بني قيس بن
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 187 . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 162 . ( 3 ) تفسير الطبري 5 / 187 . ( 4 ) مسند أحمد 1 / 72 .